أحمد بن محمد بن علي العاصمي
82
العسل المصفى من تهذيب زين الفتى في شرح سورة هل أتى
أمّا [ ابتلاء أيّوب عليه السّلام ب ] البلايا في بدنه وماله [ وولده ] فقد اختلفوا في تاريخها ، فمنهم من قال : كان قبل البلايا مائة وأربعين سنة في العافية ، وبعد البلايا إحدى وتسعين سنة ، وفي البلايا تسع سنين ، ومنهم من قال : [ كان في البلايا ] سبع سنين وأشهرا . فكذلك المرتضى رضوان اللّه عليه ، قد كان ابتلي بأنواع البلايا في نفسه ، فذكر أنّه قد ابتلي بحمّى خفيفة تلازمه غير / 527 / مانعته عن أداء فرض سوى ما كان يكسر ممّا به من شهوات الدنيا ولذّاتها . وكذلك الأسد لا يزال الحمّى تكون ملازمة له غير متاركة [ له ] « 1 » ولولاها لأفسدت الدوابّ ، ولذلك سمّي [ عليّ عليه السّلام ] بالأسد وبأسد اللّه وبحيدرة ، وهذا من لطيف صنع اللّه سبحانه . وكذلك ابتلي [ المرتضى ] بأنواع البلايا في ولده كما ذكرناه من جوعهما في فصل النزول [ لسورة هَلْ أَتى ] . ثمّ [ ابتلاؤه عليه السّلام ] بما أخبر به من البلايا الّتي يصيبهم بعد موته حتّى كانت عنده كالعيان والمشاهد فصبر عليها ورضي واستسلم لما قضى عليه . وكذلك ابتلي [ عليه السّلام ] بأنواع البلايا في ماله ، فمنها ما ذكرناه من حديث آية النجوى . ومنها ما أثنى اللّه تعالى عليه به في قوله : إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ الآية : [ 55 من سورة المائدة : 5 ] فتصدّق [ عليه السّلام ] بالخاتم وهو راكع ، على ما نذكره في فصل الأسماء بعد هذا إن شاء اللّه عزّ وجلّ « 2 » .
--> ( 1 ) هذا هو الظاهر ؛ وفي أصلي : ( غير مثارفية ؟ ) . ( 2 ) ذكره المصنّف في عنوان : « وأمّا الأسماء التي هو مذكور بها في القرآن . . . » في ص 696 من أصلي المخطوط ؛ ولكن لم يذكر هناك الشواهد الدالة على تسمية عليّ به ؛ ولا ذكر شيئا من